السيد مهدي الصدر

88

أخلاق أهل البيت ( ع )

الأمور ، وهو على كل شيء قدير ، فحري بالعاقل أن يتجه إليه ويخلص الطاعة والعبادة له . 3 - إن الرياء والخداع سرعان ما ينكشفان للناس ، ويسفران عن واقع الانسان ، مما يفضح المرائي ويعرضه للمقت والازدراء . ثوب الرياء يشف عما تحته * فإذا التحفتَ به فإنك عاري فعلى المرء أن يتسم بصدق الاخلاص ، وجمال الطوية ، ليكون مثلاً رفيعاً للاستقامة والصلاح . فقد جاء في الآثار السالفة : « إن رجلاً من بني إسرائيل قال : لأعبدن اللّه عبارة أذكر بها ، فمكث مدةً مبالغاً في الطاعات ، وجعل لا يمر بملأ من الناس إلا قالوا : متصنع مراء ، فأقبل على نفسه وقال : قد أتعبت نفسك ، وضيعت عمرك في لا شيء ، فينبغي أن تعمل للّه سبحانه ، وأخلص عمله للّه ، فجعل لا يمر بملأ من الناس إلا قالوا ورع تقي » . الرياء وهو : طلب الجاه والرفعة في نفوس الناس ، بمراءاة أعمال الخير . وهو من أسوأ الخصال ، وأفظع الجرائم ، الموجبة لعناء المرائي وخسرانه ومقته ، وقد تعاضدت الآيات والأخبار على ذمّه والتحذير منه . قال تعالى في وصف المنافقين : « يراؤن الناس ولا يذكرون اللّه إلا قليلاً » ( 1 ) . وقال تعالى : « فمن كان يرجو لقاء ربه ، فليعمل عملاً صالحاً ، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً » ( 2 ) . وقال سبحانه : « كالذي ينفق ماله رئاء الناس » ( 3 ) .

--> ( 1 ) النساء : 142 . ( 2 ) الكهف : 110 . ( 3 ) البقرة : 264 .